عبد الملك الجويني

510

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلا هو أطلق تفويضاً إلى العامل ، ولم يجزم أيضاً . وهذا كما قال الشافعي : لو ساقاه على أنه إن سُقي النخيلُ بماء السماء ، فله الربع ، وإن سقاه بالنضح ، فله الثلث ، لم تصح هذه المساقاة ، للترديد . قال القاضي : الحكم بالصحة محتمل مع هذا الترديد ، فإنه لو عيّن أحدَ النوعين ، وفيه متسع كما ذكرناه ، لم يبعد الحكم بالصحة ( 1 ) ، فإذا ذكرهما على الترديد ، فقد زاد العاملَ مزيد بسطة ؛ إذ خيّره بينهما ، وهذا أولى بالصحة من تعيين أحدهما ، وهذا الذي ذكره حسنٌ متجه لا ينساغ عندنا غيره . 4936 - ومن أصحابنا من قال : سببُ الفساد في هذه المسألة أنه أذن له في الشراء دون البيع ، وقضية القراض أن يتسلط العامل على البيع إذا حصلت العروض في يده بالشراء ، والذي يحقق هذا المحملَ في كلام المزني أنه قال : " كان فاسداً ، لأنه لم يبين ، فإن اشترى ، فجائز ، وله أجر مثله ، وإن باع ، فباطل ؛ لأن البيع بغير أمره " ( 2 ) . وهذا ظاهرٌ من النص أن البيع غير مستفاد بحكم الإذن . وهذا وجهٌ من الفساد لا سبيل إلى إنكاره ؛ فإن عماد عمل العامل على الشراء والبيع ، وهما طرفا ( 3 ) التجارة وركناها . ونحن نقول في ذلك : إن صرح [ المالك ] ( 4 ) بالأمر بالشراء والنهي عن البيع ، فهذا مفسدٌ للقراض ، ثم حكمه اختصاصُ المالك بالربح ، وردُّ العامل إلى أجر مثل عمله . ولو تعرض للتسليط على الشراء ، ولم يذكر التسليطَ على البيع ، لانفياً ولا إثباتاً ، فهذه صورة المزني ، والقول في ذلك ينقسم : فإن قال : تصرّف في هذه الدراهم ، واشتر بها ، ولم يذكر لفظة المضاربة والمقارضة ، وأثبت الشراء ، ولم يتعرض للبيع ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن إطلاق الأمر محمول على التسليط

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : بصحته . ( 2 ) هذا نهاية كلام المزني بنصه . ( المرجع السابق ) . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : طريقاً . ( 4 ) في الأصل : العامل .